الشيخ الأصفهاني
122
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
عنها . كما أن مجعولات الشارع لا تنحصر في اعتبارته ، واعتبار الملكية ، كي يتوهم أن ليس في الأحكام التكليفية اعتبار من الشارع ، بل مجعولاته الوضعية اعتبارات منه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ومجعولاته التكليفية هي الانشاءات الخاصة الصادرة منه - بما هو شارع - وان كان يتنزع منه عنوان البعث والداعي - اقتضاء وإمكانا - بعد صدوره وينتزع منه الباعثية - فعلا - عند تأثيره في انقداح الشوق في نفس المكلف ومنها - الأحكام الوضعية المبحوث عنها هنا ، وهي اقسام ثلاثة ، نتعرض لكل منها في ذيل عبارة شيخنا العلامة - رفع الله مقامه . قوله : أما النحو الأول ، فهو كالسببية والشرطية . . . الخ . قد أفاد - قده - في وجه المنع عن جعل تلك الأمور انتزاعا ما محصله : إن مقتضى فرض مسببية التكليف ومشروطيته كونه متأخرا بالذات عن سببه وشرطه ، ومقتضى فرض منشأية التكليف ، لانتزاع السببية كون متقدما بالذات لتبعية الامر الانتزاعي لمنشئه ، ويستحيل تقدم المتأخر بالذات وقد أفاد - قده - في وجه المنع عن جعلها استقلالا محضا ما ملخصه : إن الشئ إذا كان ذا ربط ، به يؤثر في شئ فهو علة قبل جعله علة ، فلا معنى لجعله علة ، وإن لم يكن فيه ذاك الربط لا يصلح للعلية ، فلا معنى لجعل ما ليس بعلة علة . وأنت خبير بأنهما لا يصلحان للمنع . أما الأول : فلأن المتأخر بالذات ذات المعلول عن ذات العلة ، وأما عنوان العلية ، وعنوان المعلولية فيهما متضايفان ، ولا علية بين المتضايفين وعنوان العلية لا ينتزع عن المعلول ، ولا عن ترتبه على ذات العلة ، بل عنوان العلية ينتزع عن ذات العلة ، إذا بلغت بحيث يكون المعلول ضروري الوجود بها ، وعنوان المعلولية يتنزع عن ذات المعلول إذا كان بحيث يكون ضروري الوجود بالعلة ،